السيد مصطفى الخميني
115
تحريرات في الأصول
ومن هنا يظهر : أن ما أفاده المتأخرون من صغروية النزاع ، وقرروه بالوجه المزبور ، فهو أيضا باطل عاطل ، لأن الغصب والصلاة في عالم العنوانية لا يتداخلان بالضرورة ، ولا معنى لتداخلهما ، وفي الخارج لا يبقى الأمر ولا النهي حتى يتجاوز كل إلى ساحة الآخر كلها ، أو إلى جزء منها . ولأجله عدل الوالد المحقق - مد ظله - عن العنوانين وقال : والأولى أن يقال : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على واحد في الخارج ، أم لا ؟ فيكون النزاع كبرويا ( 1 ) . وأحسن من ذلك أن يقال : هل يجوز أن يتعلق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين على واحد شخصي في الخارج ، أم لا ؟ . وبعبارة أوضح : لا شبهة في جواز تعلقهما بالعنوانين غير المتصادقين بالضرورة ، كعنوان " الزكاة " و " القمار " وإنما الشبهة في جواز تعلقهما بالعنوانين المتصادقين أحيانا على الواحد ك " الصلاة " و " الغصب " وعدمه ، فالتعبير ب " جواز الاجتماع " لا يخلو من مسامحة ، لأنه لا يلزم اجتماع الأمر والنهي في مرحلة من المراحل على شئ واحد ، ومع تعدد المتعلق لا يعد من اجتماعهما ، والأمر سهل بعد ذلك . أقول : يتوجه إليه - مد ظله - أن مورد النزاع ، أعم من كون العنوانين متصادقين على الواحد في الخارج ، أم كان الصدق في عالم العناوين والمفاهيم ، ضرورة أن الجنس يصدق على النوع من غير لزوم كون المصداق موجودا خارجيا ، فعلى هذا كما يكون النزاع في العنوانين المتصادقين على الخارج ، كذلك يكون في المتصادقين على الكلي الذي هو دون الطبيعة الواقعة تحت الأمر ، والطبيعة الواقعة تحت النهي .
--> 1 - مناهج الوصول 2 : 110 .